ثانيًا: ليس في التمذهب إعراضٌ عن الأدلةِ أو هدمٌ لها، متى ما أُحِسنَ تطبيقُه، بخلافِ التعصّبِ، فإنَّه هادمٌ للدليل؛ فتَجِدُ المتعصبَ يقفُ موقفَ الهادمِ لدليلِ المخالفِ لَمذهبه؛ لمجرَّد المخالفة، أو يقفُ موقفَ الرادِّ للدليلِ.
فردُّ الدليلِ المخالفِ للمذهبِ، أو تأويله تأويلًا بعيدًا؛ لمجرّدِ مخالفتِه للمذهبِ مِن التعصبِ، وليس مِنْ حقيقةِ التمذهبِ.
رابعًا: قد يكونُ البقاءُ على المذهبِ؛ لأجلِ قوةِ الدليلِ أو لمكانةِ الإمامِ أو لعدم الاطلاع على ما لدى المذاهبِ الأخرى، وقد يكونُ لهوى المتمذهب؛ أمَّا في التعصبِ فنُصْرةُ المذهبِ والبقاءُ عليه؛ للهوى، دونَ اعتبارٍ للدلَيلِ.
يقولُ ابنُ القيّمِ:"أمّا المتعصبون، فإنَّهم عكسوا القضيةَ، ونظروا في السنةِ: فما وافق أقوالَهم منها قَبلُوه، وما خالفها تحيّلوا في ردِّه أو ردّ دلالته ... "(٢).
وإذا أردنا معرفةَ النسبةِ بين التمذهبِ والتعصبِ، نَجِدُ أنَّهما يصدقانِ على المتمذهبِ الذي يتعصبُ لمذهبِه ولأقوالِ إمامِه.