{عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ} الآية (١){لَأَعْنَتَكُمْ} لكلفكم المشقة، وأصل العنت أن يكسر العظم ثم يجبر معوجا، فيكسر ثانيا ليعاد جبره مستقيما فيقيمه بكل مشقة (٢)(١٥ /ب){وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ} عام مخصوص بقوله: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}[المائدة: ٥]. {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ} أي: فأولياء الله يدعون إلى الجنة والمغفرة حتى يطابق قوله {أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النّارِ}.
«كانت اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها وأفردوا لها أوعية تستعملها تلك المدة فسأل المسلمون رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً}(٣) أي: شيء مستقذر {فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ} أي: في زمن الحيض، أو في محل الحيض، وهو الفرج. {حَتّى يَطْهُرْنَ} أي: ينقطع {فَإِذا تَطَهَّرْنَ} أي: اغتسلن بالماء.
فلحل الوطء شرطان: فلو اغتسلت قبل انقطاع الدم لم يحل، ولو انقطع الدم ولم تغتسل، لم يحل هذا مذهب الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها في وقت عادته، وغسلت الفرج من آثار الأذى حل وطؤها؛ لأنها قبل الغسل كالجنب (٤).
{مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} أي: في الغسل في محل البذر، وهو الفرج.
(١) رواه الواحدي في أسباب النزول (ص: ٧٣ - ٧٤) رقم (١٣٤)، وأبو داود رقم (٢٨٧١)، والنسائي (٦/ ٢٥٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٧٨)، وصححه ووافقه الذهبي. (٢) يقال للعظم المجبور إذا أصابه شيء فهاضه: قد أعنته فهو عنت ومعنت. قال الأزهري: معناه أنه يهيضه وهو كسر بعد إنجبار وذلك أشد من الكسر الأول. ينظر: لسان العرب (عنت). (٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (٣٠٢)، وأبو داود في سننه رقم (٢٥٨)، والترمذي رقم (٢٩٧٧). (٤) ينظر: الأم للشافعي (١/ ١٣٠)، بداية المجتهد لابن رشد (١/ ٨٨)، المغني لابن قدامة (١/ ٢٤١).