كان الكفار يتعنتون ويقولون: هلا أنزل القرآن بلغة العجم؟ فقيل: لو كان الأمر كما زعمتم لم تتركوا الطعن ولقلتم: لولا أنزل مفصلا، أي: نزل بلسان العرب ليتفقهوه.
{ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} إنكار أن ينزل قرآن أعجمي بلغة العرب؛ أي: لأنكروا وقالوا: أقرآن أعجميّ ورسول عربيّ؟! والأعجميّ: الذي لا يفصح، والمعنى: إن هؤلاء القوم لا يقطعون التّعنّت. {فَاخْتُلِفَ} فقال قوم: هو حقّ، وقال آخرون: هو باطل، والكلمة السابقة هي العدة بيوم القيامة. {فَلِنَفْسِهِ} أي: فلنفسه مهّد؛ قال الله عز وجل:{وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}(١){وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها} أي: فعليها جنى.
{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ} إذا سئل عنها قيل: {إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ}.
الكمّ بكسر الكاف: وعاء الطلعة {وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ} يشير بذلك إلى علمه بالجزئيات والكليات؛ كقوله:{وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها}(٢){وَظَنُّوا} وأيقنوا. والمحيص: المهرب. والقنوط: الذي يظهر عليه أثر اليأس، وهذه صفة الكافر؛
(١) سورة الروم، الآية (٤٤). (٢) سورة الأنعام، الآية (٥٩).