سأل معاذ بن جبل فقال: ما بال الهلال يكون صغيرا، ثم يكبر، ثم يصغر، فهلا بقي على حالة واحدة، كالشمس والكواكب؟! فأجيب بأنه: جعل ذلك ميقاتا لديون الناس وآجالهم، وعددهم (١).
والعرب ما كانت تحسن الكتابة، فكانوا إذا رأوا الهلال عرفوا انقضاء الشهر. وكانت العرب إذا أحرموا بالحج لا يدخل الإنسان منهم داره من بابها لكن يفتح من ظهر البيت بابا يدخل منه ويخرج، وإن كان في بيت شعر دخل من خلف الخباء إلا قريشا وكنانة، فكانوا لا يوجبون عليهم ذلك، ويسمونهم الحمس (٢) ثم دخل (١٤ /أ) النبي صلّى الله عليه وسلم وهو محرم بيتا من بابه، فتبعه رجل أنصاري، فأنكر عليه السلام ذلك فقال النبي: أنا أحمس. فقال: وأنا على دينك ومذهبك، فنزلت (٣). وقيل:{وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها} أي: من الوجوه التي توصل إليها.
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٤٩٠) ونسبه لابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس. (٢) الحمس والمتحمس: الشديد والأحمس أيضا: المتشدد على نفسه في الدين وعام أحمس وسنة حمساء: شديدة وأصابتهم سنون أحامس، والحمس: قريش لأنهم كانوا يتشددون في دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون. وقيل: كانوا لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. ينظر: لسان العرب (حمس). (٣) رواه الطبري في تفسيره (٢/ ١٨٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٨٣)، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٥٦) رقم (١٠١، ١٠٠)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٤٩١) لابن أبي حاتم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.