قوله:{قالُوا فَادْعُوا} ليس دلالة على مصلحة؛ لأنهم علموا أن الشفاعة مردودة، ولا تفيد شيئا، وإنما الخزنة أيأسوهم بقولهم:{فَادْعُوا}.
{هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا} بالحجة والبرهان، وقد كتب الله أن حزب المؤمنين هم المنصورون، وإن انتصر الكفار في (٢٣٨ /أ) وقت؛ فأعداؤهم مقضي عليهم بالهلاك والدمار، وأما في الآخرة فظاهر، و" يوم "الثاني بدل من الأول. {يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} يحتمل أنهم يعتذرون فلا يقبل منهم، أو: لا يتمكنون من الاعتذار؛ لقوله:
{وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}(١){وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ} أي: سوء دار الآخرة. {آتَيْنا مُوسَى الْهُدى} جميع ما آتاه الله من التوراة والعلم والشرائع والمعجزات الخارقة للعادات.
{وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ} يعني التوراة، {هُدىً وَذِكْرى} إرشادا وموعظة، وانتصابهما على المفعول له، أو على الحال، و {لِأُولِي الْأَلْبابِ} المؤمنون العاملون به.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} فاصبر على أذى المشركين، ودم على ما أنت عليه من الصبر؛ فإن العاقبة للمتقين. {بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ} قيل: هما صلاتا العصر والفجر {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاّ كِبْرٌ} أي: تكبر أو إرادة دفع الآيات بالجدال. {ما هُمْ بِبالِغِيهِ} أي: ما هم ببالغي موجب الكبر. وقيل: المجادلون هم اليهود؛ كانوا يقولون: يخرج صاحبنا المسيخ الدجال ويبلغ سلطانه البر والبحر؛ فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا. {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} يسمع ما يقولون، ويبصر ما يفعلون فهو يجازيهم على ذلك. وأما كيفية اتصال {لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ} بما قبله؛ فلأن جدالهم كان في إنكار البعث؛ فأورد عليهم سبحانه قدرته على خلق السماوات والأرض؛ كما قال:{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها}(٢){لا يَعْلَمُونَ} لا ينظرون ولا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم.