قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فنزلت:{أَفَغَيْرَ اللهِ} الآية (١) وقوله: {تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} أصله: أن أعبد؛ فحذفت "أن" كما في قوله [من الطويل]:
ألا أيها الزاجري أحضر الوغى ... ... (٢)
فإن قلت: لم أفرد، ثم جمع، ثم عاد إلى الإفراد بقوله:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ؟}
قلت: هو كقولك: كسانا الأمير حلة؛ أي: كسا كل واحد منا حلة، ويجوز أن يراد:
ولقد أوحي إلى كل واحد واحد من الأنبياء {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} الآية.
قوله:{بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ} رد لما أمروه به من عبادة آلهتهم؛ فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضا منه.
روي أن يهوديّا قال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على
(١) نسبه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٦٥٤) لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنها. (٢) هذا صدر بيت لطرفة بن العبد وعجزه: وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي ينظر في: الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري (٢/ ٩١)، خزانة الأدب (٨/ ٥٧٩، ١/ ١١٩)، الدرر اللوامع (١/ ٧٤) ديوان طرفة (ص: ٣٢)، سر صناعة الإعراب (١/ ٢٨٥)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص: ٨٤)، الكتاب (١٠٠، ٣/ ٩٩)، لسان العرب (أنن)، المقتضب للمبرد (٢/ ٨٣)، همع الهوامع للسيوطي (٢/ ٧١). والشاهد فيه: نصب الفعل "أحضر" بأن بعد حذفها. وهو قول الكوفيين، ويروى: أحضر بالرفع بعد حذف "أن"، وهذا على الرواية الصحيحة عند البصريين. وينظر تفصيل ذلك في الإنصاف لابن الأنباري المسألة رقم (٧٧).