خدمته شق عليه؛ فمواليه {مُتَشاكِسُونَ} و {رَجُلاً} آخر له سيد واحد قد عرف مقاصده فهمه مجتمع. فأي الرجلين أحسن حالا؟ وقوله:{فِيهِ شُرَكاءُ} متعلق ب "متشاكسون" والتشاكس: الاختلاف وجعله رجلا؛ لأن المرأة والصبي قد يغفلان عن مقاصد سيدهما.
قوله:{إِنَّكُمْ} غلب فيه ضمير المخاطب على الغيبة. واختصامهم: يقول الأتباع للسادة: إنا أطعناكم، ويقول السادة: إنا أطعنا الشياطين. وقيل: اختصام جميع أهل الموقف.
وقد قال عبد الله بن عمر:"لقد مر علينا زمن ونحن نتلوا هذه الآية ونقول: كيف نختصم ونبينا واحد، وديننا واحد؟! حتى رأينا بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف؛ فعرفنا أنها نزلت فينا"(١). {إِذْ جاءَهُ} فاجأه بالتكذيب. {مَثْوىً لِلْكافِرِينَ} يشير به إلى الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق. قوله:{أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن تابعه؛ كقوله:{وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}(٢) ويجوز أن يراد بالذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالذي {وَصَدَّقَ بِهِ} أتباعه (٣). وقرأ ابن مسعود {وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ}(٤).
(١) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ١٢٧)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦١٣) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار التي في الكشاف (٣/ ٢٠٤): رواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأهوال من حديث زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف البكري قال: سمعت ابن عمر. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٢) سورة المؤمنون، الآية (٤٩). (٣) رواه الطبري (٢٤/ ٣). (٤) تنظر القراءة في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٤٢٨)، تفسير القرطبي (١٥/ ٢٥٦)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٥)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٤٦٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٩٨).