{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} عن إيمانكم وأنتم المحتاجون إليه لاستبشاركم بالكفر واشمئزازكم من الإيمان.
{وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ} لأنه يوقع في الهلكة. {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} لأنه يؤدي إلى النجاة، فإذن ما رضي شكركم ولا كره كفركم إلا لمصلحتكم لا لمصلحة تتعلق به؛ لأنه الغني مطلقا الذي لا تجوز عليه الحاجة. وقال أصحابنا أهل السنة: ولا يرضى لعباده الذي يصلح أن تنسب أفعالهم إليه وهم الصالحون؛ فهو من العام الذي أريد به الخاص، وعني بهم المذكورين في قوله:{إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ}(١) يريد المعصومين؛ كقوله:
{عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ}(٢) يريد الصالحين منهم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
قوله:{ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ} يقال: فلان خايل المال إذا كان يتعاهده ويثمره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة. ويجوز أن يكون المراد جعله مختالا فخورا بالمال؛ قال الشاعر [من البسيط]:
... إن الغنيّ طويل الذيل مياس (٣)
(١) سورة الحجر، الآية (٤٢). (٢) سورة الإنسان، الآية (٦). (٣) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٢٧٦) على أنه مثل، والزمخشري في الكشاف (٤/ ١١٦) على أنه من قول العرب.