وقرئ {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ} بنصبهما (١) والأول منصوب على حذف حرف القسم؛ كقول الشاعر [من الرجز]:
إن عليك الله أن تبايعا (٢) ...
وجوابه:{لَأَمْلَأَنَّ} و {وَالْحَقَّ أَقُولُ} معترض بين القسم والمقسم عليه، وبرفعهما على أن الأول مبتدأ محذوف الخبر؛ كما في: لعمرك. وبجرهما على أن الأول مقسم به محذوف منه حرف القسم؛ كقولك: الله لأفعلن، والثاني حكاية قول المقسم. وقرئ برفع الأول وجره مع نصب الثاني (٣). {مِنْكَ} ومن جنسك من الشياطين {وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ}(٢٢٨ /ب) من ذرية آدم. فإن قلت:{أَجْمَعِينَ} توكيد لماذا؟ قلت: يجوز أن يكون توكيدا للضمير في {مِنْهُمْ} وللكاف في {مِنْكَ} وما عطف عليه، أي: لأملأن جهنم من المتبوعين والتابعين، لا أترك منهم أحدا. {عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} الضمير للقرآن والوحي.
{وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} من الذين يتصنعون وينتحلون ما ليسوا من أهله، وما عرفتموني قط متصنعا ولا متكلفا. {إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ} موعظة {لِلْعالَمِينَ}.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"علامات المتكلف ثلاث: ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا يناله، ويقول ما لا يعلمه"(٤). {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ} أي: في يوم القيامة، أو عند الموت، أو عند ظهور الإسلام وفشوه.
(١) قرأ العشرة إلا عاصم وحمزة وخلف "فالحقّ والحقّ أقول" بنصبهما. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٤١١)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٠٧)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٦١٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٥٤٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٥٥٧)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٨٤)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٦٢). (٢) ينظر في: التصريح بمضمون التوضيح للشيخ خالد الأزهري (٢/ ١١٦)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٤٧١)، الكتاب لسيبويه (١/ ١٥٦)، المقتضب للمبرد (٢/ ٦٢) ويروى: إن عليّ الله أن تبايعا. (٣) قرأ عاصم وحمزة وخلف "فالحقّ والحقّ أقول" برفع الأول ونصب الثاني، وقرأ الحسن وعيسى بجرهما وقرأ ابن عباس ومجاهد والأعمش برفعهما. تنظر: المراجع السابقة والدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٥٤٧). (٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٠١) ونسبه للبيهقي في شعب الإيمان وابن المنذر.