قال الله تعالى:{قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} وقال: {وَفَدَيْناهُ} فإن قلت: إبراهيم قد قضى ما كلف به، فما وجه الفداء؟ قلت: أن يوجد الصورة المأمور بها، وهي الذبح، وقال في ذكر الأنبياء:{إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} وفي قصة إبراهيم كذلك، والمعنى أنه قد سبق ذكر {إِنّا كَذلِكَ} فأغنى ذكره عن إعادته.
{نَبِيًّا} حال مقدرة؛ كقوله:{فَادْخُلُوها خالِدِينَ}(١) فإن قلت: المبشر به هاهنا مفقود لم يوجد بعد، وقوله:{فَادْخُلُوها} المأمور بدخوله موجود؛ فيبعد تقدير ذكر الحال؛ لأن الحال حلية، وصاحب الحلية غير موجود؟
فجوابه: أنه لابد من تقدير مضاف محذوف، والتقدير: وبشرناه بوجود إسحاق مقدرا له النبوة؛ فيصير مثل قوله:{فَادْخُلُوها خالِدِينَ}{مِنَ الصّالِحِينَ} حال ثانية، وهو على سبيل الثناء؛ لأن كل نبي يكون من الصالحين.
{وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ} يعني: شملتهما نعمنا في الدنيا والآخرة.
{مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} من الغرق أو من فرعون وظلمه لبني إسرائيل. {الْمُسْتَبِينَ} المستنير، قال الله تعالى:{إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ}(٢) ومن جوز أن يكون لفظ التوراة عربيّا يقول: إنها مشتقة من وري الزند: إذا اقتدح نارا.
(١) سورة الزمر، الآية (٧٣). (٢) سورة المائدة، الآية (٤٤).