(الجحيم) النار الشديدة الوقود. وقيل: كل نار على نار، وجمر على جمر فهي جحيم.
أرادوا أن يغلبوه بالحجة؛ فلقنه الله جوابهم، ثم أرادوا أن يقهروه ويحرقوه فنجاه الله من النار. أراد بذهابه إلى ربه هجرته، أراد: مهاجرته إلى أرض الشام. {سَيَهْدِينِ} سيرشدني في ديني؛ كما قال موسى:{كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ}(١) وجزم بحصول الهداية بقوله:
{هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ} يريد الولد؛ لأن لفظ الهبة غلب في الولد، وقد جاء في الأخ؛ كقوله:{وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا}(٣) وهناء علي بن أبي طالب لابن عباس حين هنأه بولده علي أبي الأملاك (٤): شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب (٥).
= وفعلوها. ومذهب الجمهور أن جميع أنواع الطاعات والمعاصي والكفر والفسوق واقعة بقضاء الله وقدره ثم اختلفوا فقالت طائفة: إن العبد لا قدرة له البتة وهم الجبرية ومنهم من بالغ فزعم أن حركة العبد بمنزلة حركة الأشجار مع الرياح. وقالت طائفة: العبد غير مجبور على أفعاله بل هو قادر عليها ". وينظر في ذلك: إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد لمحمد بن إبراهيم بن الوزير (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) ط. دار الكتب العلمية - بيروت - ١٩٨٧ م، الكشاف للزمخشري (٤/ ٥١ - ٥٢). (١) سورة الشعراء، الآية (٦٢). (٢) سورة القصص، الآية (٢٢). (٣) سورة مريم، الآية (٥٣). (٤) هكذا في الكشاف للزمخشري (٤/ ٥٣) ولعلها الإملاك وهو التزويج، ويقال للرجل إذا تزوج: قد ملك فلان، وشهدنا إملاك فلان وملاكه وملاكه، أي: عقده مع امرأته. ينظر: لسان العرب (ملك). (٥) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٥٣) بهذا السياق، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (١/ ٣٦٥) بسنده عن علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز قال: قال رجل عند الحسن لآخر: ليهنك الفارس، فقال الحسن: لعله لا يكون فارسا، لعله يكون بقالا أو جمالا، ولكن قل: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، بلغ أشده ورزقت بره" والهيثم بن جماز ضعيف؛ كما في الكامل لابن عدي (٧/ ١٠١)، وميزان الاعتدال للذهبي (٧/ ١٠٥).