{وَما أَنْزَلْنا} وما احتجنا في إهلاك قومه إلى أن نبعث جندا. {وَما كُنّا مُنْزِلِينَ} وما كان هذا من شأننا وعادتنا. {إِنْ كانَتْ} إهلاكتهم إلا بصيحة واحدة صاحها جبريل، فهلكوا أجمعين، يعني: إن كانت الأخذة أو العقوبة إلا صيحة، وقرئ بالرفع على التامة وهي بعيدة (١) لأن التقدير يصير: وما وجد إلا صيحة. {خامِدُونَ} كالنار إذا طفئت وبقيت رمادا.
{يا حَسْرَةً} نادى الحسرة كأنه قال: يا حسرة هذا وقتك فتعالي. وقيل: هم أحقاء بأن يقال عليهم يا حسرة على هؤلاء العباد. {كَمْ أَهْلَكْنا} ليس معمولا لقوله: {أَلَمْ يَرَوْا} لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله (٢)، سواء كانت للاستفهام أو للخبر، إلا أن الفعل عامل في {كَمْ} من جهة المعنى، والتقدير: ألم يروا كثرة إهلاكنا؛ كما تقول: ألم تر أن أباك المنطلق، فعملت في المعنى لا في اللفظ. وقوله:{أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ} يبطل قول أهل الرجعة (٣). وروي أن رجلا قال لابن عباس: إن عليا مبعوث فقال: "بئس القوم نحن، نكحنا نساءه، وقسمنا ميراثه"(٤).
(١) قرأ بها أبو جعفر وشيبة والأعرج ومعاذ القارئ. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٣٢)، تفسير القرطبي (١٥/ ٢١)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٤٨٠)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٣٦٧)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٢٠)، المحتسب لابن جني (٢/ ٢٠٦)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٤٩). (٢) وذلك لأن الاستفهام له صدر الكلام، ولكن يعمل فيه ما بعده؛ لأنه لا يخرجه عن المصدر في اللفظ. ينظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري (٢٢٣، ١/ ١١٠)، شرح شذور الذهب لابن هشام (١/ ١٦٢)، مغني اللبيب لابن هشام (٥٤٥، ١/ ١٨٩). (٣) أهل الرجعة ويسمون الرجعية فرقة من فرق الرافضة زعموا أن عليا وأصحابه يرجعون إلى الدنيا وينتقمون من أعدائهم ". ينظر عنهم: تلبيس إبليس لابن الجوزي (١/ ٣٢)، مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (١/ ١٥). (٤) نسبه الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (٣/ ١٦٤) للحاكم في مستدركه في فضائل الصحابة عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن الأصم قال: قلت: للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا -