{إِنَّ فِي ذلِكَ} إن في النظر في آيات (٢٠٠ /ب) السماوات والأرض. {لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} وهو الراجع إلى ربه سبحانه وتعالى المطيع له. قوله:{يا جِبالُ} إما أن يكون بدلا من {فَضْلاً} وإما من {آتَيْنا} وقوله: {يا جِبالُ} [بتقدير: قولنا يا جبال. أو: قلنا: يا جبال. وقرئ:(أوبي) وأوبي من التأويب، والأوب أي: رجعي معه التسبيح أو ارجعي معه في التسبيح كلما رجع فيه لأنه إذا رجعه فقد رجع فيه] (١) ومعنى تسبيح الجبال: أن الله يخلق فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة.
فإن قلت: أي فرق بين هذا النظم وبين أن يقال: {وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلاً} تسبيح الجبال؟ قلت: الفرق بينهما أن الذي في الآية دال على عظمة الله وكبريائه؛ حيث جعلت الجبال منزّلة منزلة العقلاء الذين ينادون ويخاطبون. {وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ} جعلناه ليّنا كالطين والعجين يصرفه بيده كيف يشاء. وقيل: إن داود عليه السلام كان قويّا، فكان الحديد في يده كالعجين في يد غيره {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} أي: لا تجعل الحلق ضيقة فتفصم، ولا واسعة فتفلق، والسرد: نسج الدروع {وَاعْمَلُوا} الضمير لداود ولأهله.
{وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ} منصوب ب {سَخَّرْنَا} المضمر؛ فمن قرأ "الرياح" بالرفع أو "الريح" فهو مبتدأ خبره {وَلِسُلَيْمانَ} ومن نصب فهو مفعول ب "سخرنا"(٢).
{غُدُوُّها شَهْرٌ} جريها بالغداة مسيرة شهر، وبالعشي مثل ذلك. {عَيْنَ الْقِطْرِ} النحاس وكان قد أذيب له ينبع من تحت الأرض كما ينبع الماء. {بِإِذْنِ رَبِّهِ} بتسخيره. {وَمَنْ يَزِغْ} يمل عن أمرنا له بطاعة سليمان. {عَذابِ السَّعِيرِ} هو عذاب الآخرة. وقيل: كان معه