{إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ} أي: إلا كخلق نفس واحدة وبعثها؛ لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وهو يحاسب زيدا في وقت محاسبته لعمرو، ويبعث زيدا في وقت بعثه لعمرو. {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ} هو كقوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ}(١). وقيل: ما نقص من أحدهما زيد في الآخر. والأجل المسمى: يوم القيامة؛ لأنه لا ينقطع جريهما إلى ضد ذلك.
وقوله:{أَجَلٍ مُسَمًّى} توقيت. وقوله:{إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} انتهاء للغاية.
{ذلِكَ} الذي يوحى إليك من هذه الآيات بسبب بيان الله هو {الْحَقُّ} وأن إلها غيره باطل.
{وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} عن أن يشرك به شيئا. قرئ {الْفُلْكَ} بضم اللام (٢) وكل فعل يجوز فيه فعل؛ كما يجوز في كل فعل فعل على مذهب التعويض، وبنعمات الله - بسكون العين - ووزن فعلات يجوز فيه الكسر والفتح والسكون، والبحر {بِنِعْمَتِ اللهِ} بإحسانه ورحمته. يكثر الموج ويتراكم فيصير كالظلل، والظلة: كل ما أظلك من سحاب أو جبل أو غيرهما. {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} المقتصد: المتوسط في الإخلاص، يعني:(١٨٥ /أ) أن ذلك الخوف حين كان في البحر لا يعود إلى الخائف. والمقتصد: قليل نادر. وقيل: مؤمن قد ثبت على ما عاهد الله عليه في البحر. والختر: أشد الغدر، ومنه المثل: إنك لا تمد لنا شبرا من غدر إلا مددنا لك باعا من ختر (٣).
(١) سورة الأعراف، الآية (٥٤). (٢) قال السمين الحلبي في الدر المصون (٥/ ٣٩١) قرأ بها موسى بن الزبير. (٣) ينظر المثل في: الكشاف للزمخشري (٣/ ٥٠٣)، لسان العرب (ختر) قال ابن منظور في اللسان: الختر: الغدر، ختر يختر فهو خاتر وختار للمبالغة. والختر: الفساد يكون ذلك في الغدر وغيره، يقال: ختره الشراب إذا فسد بنفسه وتركه مسترخيا، والختر كالخدر، وهو ما يأخذ عند شرب دواء أو سم حتى يضعف ويسكر.