أتتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير، أي: في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب. وقرأ علي بن أبي طالب {وَمَنْ يُسْلِمْ}(١) بالتشديد، يقال: سلم أمره إلى الله وأسلمه، وقد عداه هاهنا ب "إلى" وعداه باللام في قوله: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ}(٢) لأن المراد عندما تعدى باللام أنه جعل وجهه أي: ذاته خالصة لله، وأما تعديته ب "إلى" فكقولك: سلمت المال إلى زيد. {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى} من باب التمثيل. جعل من أراد الدخول في أمر فهيأ له سببا قويّا شبيها بالعروة المستوثق منها، فمن استمسك به سلم. {وَإِلَى اللهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ} كقوله: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}(٣).
{نُمَتِّعُهُمْ} زمانا قليلا بدنياهم {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ} الغلظ حقيقة في الأجسام، مجاز في المعاني. {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أن ذلك إلزام لهم على إقرارهم.
{الْغَنِيُّ} عن حمد الحامدين {الْحَمِيدُ} الذي يجب حمده في السماوات والأرض.
(١) وقرأ بها أيضا السلمي وعبد الله بن مسلم بن يسار. تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (١٩٠/ ٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٩٠)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٢٤٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢١٥)، معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٢٩). (٢) سورة آل عمران، الآية (٣٠). (٣) سورة هود، الآية (١٢٣).