قرئ {مِثْقالَ حَبَّةٍ} بالنصب والرفع (١). فمن نصب كان الضمير للحبة الواحدة، ومن رفع فعلى اسم كان أو على أن كان تامة، و {مِثْقالَ حَبَّةٍ} اسمها. {فَتَكُنْ فِي} أقصى المخلوقات وأخفاها. {يَأْتِ بِهَا اللهُ} يوم القيامة؛ إنه على كل شيء قدير. {إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} يتعلق علمه بكل معلوم وإن لطف ودق. وعن قتادة:{لَطِيفٌ} باستخراجها {خَبِيرٌ} بمستقرها ومستودعها (٢). وإنما أنث المثقال لإضافته إلى الحبة؛ كقوله [من الطويل]:
... كما شرقت صدر القناة من الدم (٣).
وروي أن ابن لقمان قال له: أرأيت الحبة تكون في مقل البحر، أي: في مغاصه، أيعلمها الله؟ قال: إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة؛ لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. وقيل: هي الصخرة التي تحت الأرض، وهي سجين يكتب فيها أعمال الكفار. وقرئ {فَتَكُنْ}(٤) بكسر الكاف من: وكن الطائر يكن: إذا استقر في وكنته؛ قال امرؤ القيس [من الطويل]:
وقد أغتدى والطير في وكناتها ... ... (٥)
(١) قرأ نافع وأبو جعفر "مثقال" بالرفع، وقرأ الباقون "مثقال" بالفتح. تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ١٨٧)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٨٦)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٥٦٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٨٨)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٥١٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٣٣)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٢٤). (٢) رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٧٢)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥٢٢) ونسبه لابن أبي حاتم. (٣) هذا عجز بيت للأعشى، وصدره: وتشرق بالقول الذي أذعته .... ينظر في: الأزهية في الحروف للهروي (ص: ٢٣٨)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٥/ ٢٥٥)، خزانة الأدب للبغدادي (٥/ ١٠٦)، ديوان الأعشى (ص: ١٧٣)، الكتاب لسيبويه (١/ ٢٥)، لسان العرب (شرق)، والشاهد فيه: اكتساب المضاف "صدر" التأنيث من المضاف إليه "القناة" ولذلك أنث الفعل "شرقت" وذلك جائز إذا صح حذفه وكان بعضا أو كبعض. (٤) قرأ بها عبد الكريم الجحدري. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ١٨٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٨٨)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٢٣٩)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢١٣). (٥) هذا صدر بيت، وعجزه: بمنجرد قيد الأوابد هيكل