أو: لا تعجزون أمره الجاري في السماء والأرض أن يجري عليكم حكمه. وقيل:{وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} لو تغلغلتم في أعماق الأرض أو علوتم في القصور المشيدة.
{بِآياتِ اللهِ} بدلائله على قدرته وصدق رسله وعلى البعث. {يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} أي: في الآخرة؛ لقوله تعالى:{وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ}(١).
لا يجوز للمسلم أن ييأس من رحمة الله وروحه. قرئ {جَوابَ قَوْمِهِ} بالنصب والرفع (٢). وروي: أنه لم ينتفع بالنار يوم ألقي إبراهيم فيها؛ لذهاب حرّها.
قرئ {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} بنصب المودة (٣). ليكون ذلك سببا لتوادّكم ومحبتكم، أو اتخذتموها مودة؛ لقوله تعالى:{وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ}(٤).
وقرئ بالرفع (٥) خبرا ل "إنّ " على أن "ما" موصولة، وقرئ بنصب {بَيْنِكُمْ} مع الإضافة (٦) كقوله: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ}(٧). بفتح {بَيْنِكُمْ} وهو فاعل. {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ} تكون تلك المودة بغضا ولعنة. {وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ} كما زعمتم أنهم
(١) سورة الروم، الآية (١٢). (٢) تقدم تخريج القراءة عند تفسير سورة النمل، الآية (٥٦). (٣) قرأ بها عاصم في رواية حفص عنه، وحمزة وروح. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ١٤٨)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٧٩)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٥٥٠)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٦٤)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٩٩)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٠٣)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٤٣). (٤) سورة البقرة، الآية (١٦٥). (٥) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس. تنظر المراجع السابقة. (٦) قال السمين الحلبي في الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٣٦٤): نقلت عن عاصم. (٧) سورة الأنعام، الآية (٩٤).