لقوله {وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(١). {فَلَمّا} جاءتهم الرسل تعنتوا واقترحوا على الرسل بعد ظهور معجزاتهم أن يؤتى كل رسول مثل ما جاء به موسى؛ فأنكر الله ذلك عليهم بقوله:{أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ} وقالوا في حق موسى وهارون:
{سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنّا بِكُلٍّ} واحد منهما {كافِرُونَ}. وقيل: قالوا: في محمد وموسى - صلى الله عليهما وسلم. وقيل: في التوراة والقرآن {سِحْرانِ تَظاهَرا}.
هذا الشرط في قوله:{إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} يقوله المدلّ لصحة قوله؛ كما يقوله الصانع لمن عمل له عملا: إن كنت قد عملت لك فأعطني حقي. فإن قلت: ما الفرق بين الاستجابة في الآية، وبينها في قول الشاعر [من الطويل]:
وداع دعانا من يجيب إلى النّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب (٢)
حيث عدّي في الآية باللام، وفي قول الشاعر بغير لام؟ قلت: إذا عدّي باللام فالمراد
(١) سورة الإسراء، الآية (١٥). (٢) البيت من بحر الطويل، لكعب بن سعد الغنوي. ينظر في الأصمعيات (ص: ٩٦)، تاج العروس (جوب)، جمهرة أشعار العرب ص (١٣٤)، خزانة الأدب للبغدادي (١٠/ ٤٣٦)، لسان العرب (جوب). ويروي الشرط الثاني منه: فلم يستجب عند النداء مجيب قال البغدادي في "خزانة الأدب": والمعنى: رب داع دعا: هل من أحد يمنح المستمنحين؟ فلم يجبه أحد. ومعنى الندى: الغاية، وبعد ذهاب الصوت، والجود. كما في "الصحاح".