ولما جاء موسى بالتوراة، ورأى اليهود ما فيها من التكاليف الشاقة قالوا: ما نقبل هذه الأحكام، فراودهم موسى، فأبوا فرفع الله الجبل عليهم وصار كالظلة فوق رؤوسهم، فخروا ساجدين خوفا أن يسقط عليهم، وقبلوا أحكام التوراة.
{بِقُوَّةٍ} أي: بجدّ ولما كان الصيد محرما على اليهود في يوم السبت فابتلاهم الله بأن صارت [ظاهرة ما كان يبقى حوت في البحر إلا أخرج خرطومه يوم السبت](١) لا تمتنع ممن يأخذها، فإذا انقضى السبت (٧ /أ) تفرقت في البحر فعملت اليهود حياضا واسعة كبيرة إلى جانب البحر، وفتحوا ماء البحر إليها يوم السبت، فاجتمع في الحياض سمك كثير ثم سدّوا الحياض، وبقي السّمك فيها، فأخذوه يوم الأحد وذلك في أيلة (٢).
= عما يقولون - وقالوا: يجب عليه أن يفعل كذا، ولا يجوز له أن يفعل كذا بمقتضى ذلك القياس الفاسد!! فإن السيد من بني آدم لو رأى عبيده تزني بإمائه ولا يمنعهم من ذلك لعد إما مستحسنا للقبيح وإما عاجزا فكيف يصح قياس أفعاله - سبحانه وتعالى - على أفعال عباده؟! والكلام في هذا المعنى مبسوط في موضعه. ينظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص: ٥٢١). (١) بياض في الأصل وما بين المعقوفين مثبت من الكشاف (١/ ١٤٧) لتمام السياق. (٢) أيلة - بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام. وهي مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير. وقيل: سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم عليه السّلام. -