{وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} والذين في قلوبهم مرض: المنافقون، و {وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} الكفار. {فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} أي: في شكّ. {حَتّى تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ} قيل: هي القيامة.
وقيل: ساعة موتهم. {يَوْمٍ عَقِيمٍ} أي: يوم القيامة. وقيل: وقعة بدر، والعقيم قيل:
هو الشديد. وقيل: الذي لا مثل له ولا عديل لقتال الملائكة فيه. قوله عز وجل:{ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ} قيل: نزلت في قوم من المشركين لقوا جماعة من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم، فحملوا عليهم فناشدهم المسلمون الله ألا يقاتلونهم في الشهر الحرام فأبوا، فأظهر الله - تعالى - المؤمنين عليهم (١). وقيل: مثّل المشركون بمن قتل في وقعة أحد من المسلمين ففعل بهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم مثل ذلك (٢).
قوله - عز وجل:{ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ} الحقّ هو الله - تعالى - وقيل: معناه أن الله ذو الحق. وقيل: معناه أن عبادته حق. {وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ} قيل: هو إبليس. وقيل: الأوثان. {مَنْسَكاً} أي: عيدا. وقيل: مواضع الحج والعمرة. وقيل: المذبح. وقيل: المنسك: المتعبّد في سائر أنواعه وأماكنه.
قوله - عز وجل:{يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ} المراد به ما يأتي من سلب الذباب ما على الأصنام من الطيب. وقيل: ليس هاهنا مثل مضروب، ومعنى الكلام: أنهم ضربوا لله
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ١٩٥)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٧١) لابن أبي حاتم. (٢) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٨٨).