{ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ} رجعوا إلى الباطل بعد اعترافهم بالحق. وقيل: رجعوا إلى مجادلة إبراهيم وقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ} وقيل: طأطأوا رؤوسهم حين وردت عليهم حجة إبراهيم، فإمّا أن يكون ذلك تعظيما لما جاء به إبراهيم، أو تحقيرا له.
قوله - تعالى:{ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً} إن سألتموه النفع {وَلا يَضُرُّكُمْ} إن تركتم عبادته. {أُفٍّ لَكُمْ} مذكور في سبحان (١). قوله - تعالى:{أَفَلا تَعْقِلُونَ} تعريض بنسبتهم إلى الجهل، أي: من جادل هذه المجادلة فلا عقل له. وقال ابن عمر ومجاهد وابن جريج: القائل كان كرديّا مقيما ببلاد فارس. وقيل: إنه رجل قال ذلك فخسف الله به الأرض - قاله الماورديّ - فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة (٢). (١٢٧ /ب).
وقيل: إن إبراهيم لما أوثق ليلقى في النار قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك (٣). وقال ابن عمر: كانت كلمة إبراهيم حينئذ: حسبي الله ونعم الوكيل (٤). وقيل: فما أحرقت النار منه إلا وثاقه (٥). قال ابن جريج: ألقي إبراهيم في النار وعمره ست وعشرون سنة (٦). قال الكلبي: بنوا له أتونا وألقوه فيه بعد أن ملئ نارا، ثم
(١) سورة الإسراء، الآية (٢٣). (٢) ينظر: النكت والعيون للماوردي (٣/ ٤٨) ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٣) عن مجاهد. (٣) ذكره الماوردي في النكت والعيون للماوردي (٣/ ٤٨). (٤) وقع في الأصل ابن عمر، وهو ما ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٤٨)، وذكره في السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٣٩) ونسبه لابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو. ورواه البخاري رقم (٤٢٨٨) عن ابن عباس قال: "كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل". (٥) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٤) عن قتادة، ورواه كذلك وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٣٩) ونسبه لابن أبي شيبة وابن المنذر عن كعب. (٦) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٣/ ٤٨) بهذا اللفظ، ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٥) -