{إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً} أي: ساحرا فقال موسى له: "لقد علمت صدقي، فيما جئت به"، وهذا يدل على أن فرعون كان مكابرا، عرف الحق وجحده، وقرئ "لقد علمت"(١) والقراءة المشهورة أتم؛ لأن موسى لا يحتج على فرعون بعلمه (٢).
{مَثْبُوراً} هالكا، {يَسْتَفِزَّهُمْ} يخرجهم {مِنَ الْأَرْضِ} من ديار مصر. {وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ} قيل: مصر. وقيل: الشام.
{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ} أي ملتبسا به. {فَرَقْناهُ} وفرّقناه (٣): أنزلناه مفصلا ولم ينزل جملة؛ لأن المقصود أن يحفظ في الصدور، ولهذا قال:{عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً}.
{آمِنُوا} ليس أمرا يريد الامتثال بل هو كقوله: {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ}(٤).
{إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ} من أسلم من اليهود يسرعون السجود إذا سمعوه فهو كالذي يخرّ هاويا من مكان عال.
ويستحب أن يقول في سجوده هذه الآية:"سبحان من وعده مفعول" ثم يقول:
(١) قرأ الكسائي "علمت" بضم التاء، بإسناد الفعل إلى موسى عليه السّلام وقرأ الباقون "علمت" بإسناد الفعل إلى فرعون - لعنه الله - وتنظر في: البحر المحيط (٦/ ٦٩)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٤٢٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٨٥ - ٣٨٦)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٦٩٨). (٢) قال السمين الحلبي في الدر المصون (٤/ ٤٢٥) موجّها معنى القراءتين: "علمت" بضم التاء، بإسناد الفعل إلى موسى عليه السّلام أي: أني متحقق أن ما جئت به هو منزّل من عند الله، وقرأ الباقون "علمت" بإسناد الفعل إلى فرعون - لعنه الله - أي: أنت متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند الله وإنما كفرك عناد. وعن علي رضي الله عنه أنه أنكر الفتح وقال: "ما علم عدو الله قط، وإنما علم موسى". (٣) سورة الأحزاب، الآيتان (٣٢، ٣١). (٤) سورة الطور، الآية (١٦).