{وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ} لكن جواب الشرط محذوف، أي: يقرءون كتابهم فيجازون بما فيه.
{فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى} أي: أشدّ عمى، وهي أفعل التفضيل. {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ} فيه تعظيم للنبي صلّى الله عليه وسلم فإنّ {لَوْ} تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، و {لَوْلا} تدل على امتناعه لوجود غيره، فيكون التثبيت قد منع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أن يكاد قليلا ما من الركون.
قيل: إن اليهود قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلم: إن الأنبياء كلهم من الشام أو هاجروا إلى الشام، فإن كنت نبيّا فهاجر إلى الشام (٢). فخيم رسول الله صلّى الله عليه وسلم بظاهر المدينة يريد الشام فنزلت {وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ}(٣).
(١) سورة الأحزاب، الآيتان (٣٢، ٣١). (٢) هذه العبارة مكررة بالأصل. (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٣٢) عن حضرمي، وروى أيضا في تفسيره (١٥/ ١٣٣) عن قتادة ومجاهد: «أنهم أهل قريش، والأرض مكة» ثم قال: "وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول قتادة ومجاهد وذلك أن قوله: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ في سياق خبر الله - عز وجل - عن قريش وذكره إياهم ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر فيوجه قوله: وَإِنْ كادُوا وإن كادوا إلى أنه خبر عنهم فهو بأن يكون خبرا عمن جرى له ذكر أولى من غيره".