{وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً} يعني مكة. {يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ} فإن قيل: اللباس لا يذاق، فكيف قال:{فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ} قلنا: استعار للإحساس (١٠٢ /ب) الذوق، ولشمول العذاب اللباس، فكأنه قال: فأصابها من الجوع والخوف ما شملها؛ وأراد بالجوع القحط بدعائه صلّى الله عليه وسلم. {إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ} تهييج {وَالدَّمَ} أي: المسفوح {وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ} وسائر أجزاء الخنزير، وأصل الخنزير (١). وأصل الإهلال: رفع الصوت، وكانوا إذا ذبحوا للأصنام رفعوا أصواتهم بذكر الصوت {غَيْرَ باغٍ} على إمامه. {وَلا عادٍ} حد الشبع أو حد ما يسد الرمق على اختلاف العلماء فيه. {لِتَفْتَرُوا} يشبه أن تكون لام العاقبة، ويجوز أن يكونوا فعلوا ذلك وتعمدوا الكذب على الله {مَتاعٌ قَلِيلٌ} أي: نمتعهم.
{ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} أي: في سورة الأنعام (٢). {بِجَهالَةٍ} بجرأة وجهل بمقدار من عصوه، وليس المراد الجهل الذي هو ضد العلم، وهو كقول الشاعر [من الوافر]:
(١) تقدم الكلام على ذلك عند تفسير سورة البقرة، الآية (١٧٣). (٢) سورة الأنعام، الآية (١٤٦).