{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ} أكبر وأعظم مما حصل له من الولاية. {وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} في طلب الميرة؛ لأن بلادهم أصابها من القحط ما أصاب الناس. {فَعَرَفَهُمْ} ولم يعرفوه؛ لأن يوسف كان يتفحص عنهم ويترقبهم، وكانوا يظنون بيوسف أنه هلك، واستعبده من اشتراه؛ ولأن زيّ المملكة يورث في القلوب أبهة تمنع من استيفاء النظر. والجهاز بفتح الجيم: ما يتجهز به. {بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} وكان بنيامين، وكان شقيق يوسف دون بقية إخوته، روي أنه كان أنزلهم وأضافهم، وإنما مدح نفسه بأنه {خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} ليرغبهم في إحضار أخيهم ولعل الله كان قد أوحى إليه بذلك ليضاعف ليعقوب الثواب على البلاء.
{وَقالَ لِفِتْيانِهِ} لأتباعه. وفي الحديث: "لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي، بل يقل: فتاي وفتاتي» (١) ومنه {فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ}(٢){وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ}(٣) وإنما رد البضاعة لعلمه بفاقة أبيه وفاقة العائلة، ولما يعلم من دين أبيه وإخوته إذا رأوا البضاعة قد أعيدت إليهم أن يظنوا ذلك غلطا فيعودوا لإعطائها، ولهذا قال:{لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها} و {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}{مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} بتقدير: إن لا يحضر الأخ.
{ما نَبْغِي} ما نافية، والبغي: تجاوز الحد، ويجوز أن تكون {ما} استفهامية، أي:
أيّ شيء نطلب؟ {وَنَمِيرُ أَهْلَنا} معطوف على مضمر. {فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا} يطلق لنا الكيل (٨٨ /ب){وَنَمِيرُ أَهْلَنا}{وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} لبنيامين، وكان يوسف لا يعطي كل رجل أكثر من حمل بعير.