العزيز على تلك الحالة لما احتاجت إلى مثل هذا الكلام، واضطر يوسف إلى أن يدفع عن نفسه ما عرّضت به من قذفه، فقال:{هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}{شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها} قيل:
هو رجل كان في صحبة العزيز. وقيل: صبي كان في المهد أنطقه الله ببراءته. وهذا فاسد؛ لأنه ورد في الحديث أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب الأخدود، وصاحب جريج (١)، وهذا ليس واحدا منها. الخاطئ فاعل الخطيئة، وهو العاصي، يقال:
منه خطأ يخطأ فهو خاطئ، مثل: ضحك يضحك فهو ضاحك، وأما أخطأ يخطئ فهو المضاد للعمد.
{إِنّا لَنَراها} لنعلمها. {فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} قيل: قلن هذا القول لتريهم إياه، فلذلك سمي مكرا. {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ} ما يتكأ عليه. {أَكْبَرْنَهُ} أعظمنه. وقيل: حضن لما هالهن من جماله. وقال الشاعر [من الطويل]:
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق (٢)
وهذا بعيد، فإنه لا يقال: حضنه. {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} أبنّها. وقيل: جرحنها، وهو
(١) رواه البخاري برقم (٦٤٨٩، ٣٤٣٦، ٢٤٨٢)، ومسلم برقم (٢٥٥٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) البيت للمتنبي، ينظر في: روح المعاني للألوسي (١٢/ ٢٢٩)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٤٦٥)، قرى الضيف لابن أبي الدنيا (١/ ١٠٨)، الوساطة بين المتنبي وخصومه لأبي الحسن الجرجاني (ص: ١٥٢).