قال قوم: من قرأ {إِلاَّ امْرَأَتَكَ} بالرفع فهو فاعل يلتفت، ومن قرأ {إِلاَّ امْرَأَتَكَ} بالنصب (١) فهو مستثنى من قوله: {فَأَسْرِ} ولم يسر بها، وعلى الأول قد سرى بها لكنها التفتت، فلزم اختلاف القراءتين المتواترتين والواقعة واحدة، والصواب أن الاستثناء على كل حال من {وَلا يَلْتَفِتْ} والاستثناء من النهي يجوز فيه الرفع على البدل، والنصب على الاستثناء (٢). ولما همّ الكفار بمدّ أيديهم إلى الملائكة أضياف لوط طمس الله أعينهم حتى صار موضع العينين لحما مساويا لحم الوجه، فقالوا: يا لوط عندك أسحر الناس، لتبصرن غدا ما نصنع بك. فقال لوط للملائكة: متى تهلكون؟ قالوا: الصبح، قال لوط: أريد أعجل من ذلك {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} فرفع جبريل مدائنهم حتى سمعت الملائكة صياح كلابهم، ثم أتبعها الحجارة. وقيل: بل إنما رمى بالحجارة من كان في البلاد من قوم لوط.