{وَلَمّا جاءَ أَمْرُنا} عذابنا. مما أجراه - سبحانه - أنه إذا أراد إهلاك قوم أذن لنبيهم ومن معه من المؤمنين أن يخرجوا عنهم، فبذلك نجوا. والغليظ حقيقة في الأجسام مستعار في المعاني {وَعَصَوْا رُسُلَهُ} لأن من كذب نبيّا لكونه بشرا، فقد كذب سائر المرسلين، ومثله:
{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ}(١)، {كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ}(٢) واستفتاح الجملتين بلفظة {أَلا} دليل على أنه أمر يهتم بالإصغاء إليه، والخوف من حلول مثله بمن عصا وقوله:{قَوْمِ هُودٍ} يحترز به عن عاد الثانية؛ كقوله:{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى}(٣) وفي تسميتهم ثمود وجوه؛ قيل: مأخوذ من الثمد وهو الماء القليل. وقيل: هو اسم أبيهم وأمهم، فإن قلنا بالأول أو الآخر لم ينصرف، وإن قلنا بالثاني انصرف.
{هُوَ أَنْشَأَكُمْ} أنشأ أباكم. {وَاسْتَعْمَرَكُمْ} أطال أعماركم. وقيل: جعلكم عمارها، مأخوذ من العمرى، وهي أن يجعل الدار أو الفرس للمعمر مدة عمره، فإذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان قد مات. {كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا} نرجو فيك التقدم والرياسة، فلما ادعيت النبوة أخلفت ما كنا نؤمله. وقيل: مرجو أي: مؤخر والتقدير: إنك لم تكن من ذوي الرياسة والرفعة بل أنت من آحاد الخلق {أَرَأَيْتُمْ} أخبروني (٨٢ /ب){فَمَنْ يَنْصُرُنِي} فمن يمنعني؟
(١) سورة الشعراء، الآية (١٠٥). (٢) سورة الشعراء، الآية (١٢٣). (٣) سورة النجم، الآية (٥٠).