{ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} لثقله عليهم، كما تفعل بمن غضبت عليه: ما أستطيع أن أسمع كلامك. {وَضَلَّ} وبطل. {لا جَرَمَ} بمعنى: حقا. الخبت: المكان المنخفض، ثم استعير للرجل المتواضع المتطامن من خشية الله.
{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} الأعمى والبصير في شبههما بالكافر والبصير والسميع في شبههما بالمؤمن، فهما مثلان لكل واحد.
{نُوحاً} مصروف، وخرجه الزمخشري (١) على الخلاف في هند؛ لأن كون الوسط عارض إحدى العلتين، وأكثر النحويين جزموا بصرفه. {إِنِّي لَكُمْ} تقديره: قائلا، وهذا الحال المضمر قد عمل في قوله:{إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} فهو في موضع نصب بالمصدر، أي:
قائلا بهذا القول أن يعبدوا غير الله وعلله بقوله:{إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ} وصف اليوم بالألم، والمراد ألم من فيه، ومثله:{عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}(٢). قرئ (بادئ) بالهمزة، و {بادِيَ} بغير همزة (٣)، فالمهموز من: بدأت الأمر إذا ابتدأته، وغير المهموز من البدو وهو الظهور، فالتقدير على الأول: اتبعك هؤلاء الأراذل بأول وهلة من غير تأمل ولا تثبت. وعلى الثاني: اتبعوك ظاهرا ولم يفكروا في باطن الأمر وعاقبته.
(١) ينظر: الكشاف للزمخشري (١/ ١٤٥) عند قوله - تعالى: اِهْبِطُوا مِصْراً [سورة البقرة: ٦١] قال: "ويحتمل أن يريد العلم وإنما صرفه مع اجتماع السببين فيه وهما التعريف والتأنيث لسكون وسطه؛ كقوله:" ونوحا ولوطا "وفيهما العجمة والتعريف". (٢) سورة الأنعام، الآية (١٥). (٣) قرأ جمهور العشرة "بادى الرأي"، وقرأ الدوري عن أبي عمرو "بادئ الرأي". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ٢١٥)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٨٦)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٣٣٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٩١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٣٢)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٦٥)، مجمع البيان للطبرسي (٥/ ١٥٣)، معاني القرآن للفراء (٢/ ١١).