تعالى:{فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ}(١) أي: أطلعه، يعني ليظهر نبيه على قواعد الدين كلها {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.
قوله تعالى:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ} وهي المآكل التي كانوا يأكلونها على تحريف كتاب الله وتبديله {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} يجوز أن يكون "يصدّون" متعديا، أي: يصدون الناس، ويجوز أن يكون لازما، أي: يعرضون عن سبيل الله. وجاء في الحديث:"كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز"(٢) يعني: ولو كان ظاهرا على وجه الأرض، وكل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض، وهذا وضع شرعي ليس من الوضع الأصلي في شيء. {وَلا يُنْفِقُونَها} أي: الفضة؛ لأن أكثر النفقات بها. جعل عوض البشارة بالخير البشارة بالعذاب الأليم. {يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها} أي: يوقد عليها، وخص هذه المواضع بالكي لأنهم كانوا إذا جاءهم السائل ظهرت الكراهة في وجوههم (٧١ /أ) ويظهر القبول في الأسارير، ثم يعرض بجنبه عن السائل، ثم يوليه ظهره.
{هذا ما كَنَزْتُمْ} يجوز أن يشار به إلى الذهب والفضة، فيقال لهم: هذا الذي أعددتموه لشدائدكم عذبتم به. ويجوز أن يقال: هذا الكي جزاء ما كنزتموه لأنفسكم، ولهذا قال:{فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} أي: جزاءه.