وإن حلفت لا تنقض الدهر عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين (١)
أي: وفاء يمين. ومن قرأ (لا إيمان) بكسر الهمزة (٢) فهي شهادة عليهم بالكفر، وأنهم ليسوا من الإيمان في شيء. ثم حرّض المؤمنين على قتال الناقضين، فقال:{أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً} وما لكم لا تقاتلونهم؟ {أَتَخْشَوْنَهُمْ}؟ ثم بين فوائد قتالهم بقوله: {يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ}.
هاهنا انتهت الوعود على قتال الناكثين، ثم أخبر الله خبرا مستأنفا: أنه يتوب على من يشاء، وليس ذلك متعلقا بالشرط، كما في الأفعال الخمسة السابقة المجزومة بجواب الأمر {وَاللهُ عَلِيمٌ} بمن أخلص في التوبة {حَكِيمٌ} قبل التوبة ليتهيأ الرجوع إلى الله في كل وقت.
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأعراف، الآية (١٠٢). (٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف ويعقوب "لا أيمان لهم"، وقرأ ابن عامر وحده من العشرة "لا إيمان لهم". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ١٥)، حجة ابن خالويه (ص: ١٧٤)، حجة أبي زرعة (ص: ٣١٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ٤٥١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣١٢)، الكشاف للزمخشري (٢/ ١٧٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٧٨).