{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} يريد بها أشهر الحج، ولا يراد بها الأشهر التي يحرم القتال فيها؛ لأن هذه الأربعة متوالية، والأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد {وَخُذُوهُمْ} يعني:
استأسروهم، ويقال للأسير: أخيذ.
{وَإِنْ} استجارك {أَحَدٌ} ليسمع قراءة القرآن منك أو من الصحابة {فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ}(٦٩ /أ). فإن لم يسلم فلا تقتله حتى ترده إلى مكان يأمن فيه على نفسه.
{قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ} فلذلك أمهلوا حتى يسمعوا كلام الله، فيعلموا صدق الرسول {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ} أي: لا يصلح ولا ينبغي {إِلاَّ} في حق {الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ} فما داموا مستقيمين لكم على الوفاء {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} بمثله، ثم قرر أنه لا ينبغي أن يبقى العهد مع المنافقين، ومن شأنهم أنهم لو ظفروا بكم لم يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. قيل: الإل: هو الله. ولما سمع أبو بكر ما زعم مسيلمة أنه قرآن أنزل عليه تبسّم، وقال: ما خرج هذا من إل (٢). وقيل: الإل: العهد.
الفسق هو الخروج؛ يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وكل الناقضين كفار فاسقون، وإنما قال:{وَأَكْثَرُهُمْ} لأنه أراد بالفسق الطغيان ومجاوزة الحد في الطغيان
(١) سورة الأحزاب، الآية (٢٦). (٢) رواه الطبري في تفسيره (١/ ٤٣٨) ولم يرتض هذا الزجاج قال: "لأن أسماءه - تعالى - معروفة في الكتاب والسنة، ولم يسمع أحد يقول: يا إل افعل لي كذا". ينظر: معاني القرآن للزجاج (٢/ ٤٣٣).