{يَشاءَ اللهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني: الكفار. وقيل: بعض ضعفاء المؤمنين. {يَجْهَلُونَ} فيعتقدون أنهم لو جاءت الآيات المقترحة لآمنوا.
{وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} أي: ومثل ما جعلنا لك أعداء جعلنا ذلك لمن قبلك من الأنبياء. والعدو: لفظ يصلح للجمع والمفرد. قال:{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي}(١) وقال:
{الْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}(٢){يُوحِي بَعْضُهُمْ} يوسوس. وفي قوله:
{شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} وجهان: أحدهما: أنه شياطين الجن الذين مع الإنس. والثاني:
أنه مردة الجن والإنس مطلقا. و {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} ما زينوه بباطلهم. الهاء في {فَعَلُوهُ} وفي {وَلِتَصْغى إِلَيْهِ} فيه قولان: أحدهما: يرجع إلى جعل الأعداء للأنبياء. والثاني:
{وَلِتَصْغى إِلَيْهِ} ولتميل إليه قلوب الضعفاء. الحكم: هو المتقن للحكم، ولا يطلق إلا على من يحكم بالحق. والحاكم: على المحق والمبطل فالحكم أمدح، قاله الماوردي (٣).
{فَلا تَكُونَنَّ} أيها السامع لهذا الكلام من الشّاكّين في ذلك. وقيل: هو كقولك لابنك:
إن كنت ابني فأطعني. {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ}(٤) القرآن. وقيل: جميع الوحي على جميع من
(١) سورة الشعراء، الآية (٦٧). (٢) سورة الزخرف، الآية (٣٧). (٣) ينظر: النكت والعيون للماوردي (١/ ٥٥٦). (٤) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالجمع «كلمات»، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب والحسن والأعمش «كلمة» بالإفراد. تنظر في: إتحاف فضلاء البشر للبنا (١/ ٢٨)، البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٢٠٩)، الحجة لابن خالويه (ص ١٤٨)، الحجة لأبي علي الفارسي (٣/ ٣٨٧) الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ١٦٥)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٣٦)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٦٢).