روي أنه لما نزل {عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ} قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» ولما نزل {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قال: «أعوذ بوجهك» ولما قال: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} أي: فرقا {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} بالحرب، قال: النبي صلّى الله عليه وسلم: «هذه أهون»(١){لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} أي: يفهمون.
{مُسْتَقَرٌّ} استقرارا، أو: موضع قرار، أو: زمن قرار. {حَتّى يَخُوضُوا} لأن يخوضوا، «ما» في {وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ} زائدة. الضمير في {مِنْ حِسابِهِمْ} للذين يخوضون. لكن ذكرناهم ذكرى.
{اِتَّخَذُوا دِينَهُمْ} قيل: أعيادهم {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ} تؤخذ نظير كسبها، وإن تفد كل فدية لا يقبل منها.
والعدل: الفدية وما يعادل به المفدي. الحميم: الماء الحار. {ما لا يَنْفَعُنا} إن عبدناه.
{وَلا يَضُرُّنا} إن تركناه. {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ} كالذي تاه عن الطريق، وأصحابه الذين على الطريق ينادونه:{هَلُمَّ إِلَيْنا}[الأحزاب: ١٨] الطريق معنا، والجن ينادونه:
إلينا، فإن الطريق معنا. {وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ} أي: أن نسلم. {قَوْلُهُ الْحَقُّ} مبتدأ وخبر، ولا يكون {قَوْلُهُ} اسم كان؛ إذ كان يجب نصب الحق، وكان يلزم حدوث قوله {وَلَهُ الْمُلْكُ} دائما، وإنما خص يوم النفخ في الصور بالملك؛ لأنه انقطعت فيه دعاوى المدعين؛ كقوله:{وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ}(٢) مع أن الأمر له دائما. {آزَرَ} اسم أبي إبراهيم.
ومثل ما أرينا إبراهيم الحق وبطلان عبادة الأصنام نريه {مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ}
(١) رواه البخاري رقم (٧٣١٣، ٤٦٢٨)، والترمذي رقم (٣٠٦٥) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما. (٢) سورة الانفطار، الآية (١٩).