{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً} الآية، نزلت في قوم هاجروا من مكة إلى المدينة، فأدركهم الموت قبل الوصول إلى المدينة، فقال المشركون: ما أدرك هؤلاء ما طلبوا، ولا بقوا على ما كانوا عليه، فأنزل الله - تعالى - {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ} الآية (١).
ظاهر الآية يقتضي أنه لا يجوز قصر الصلاة في السفر إلا مع الخوف، قال عمرو بن أمية الضمري (٢): قلت لعمر بن الخطاب: ما بالنا نقصر، وقد أمنّا؟ فقال: عجبت مما عجبت منه يا ابن أخي، فسألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: صدقة تصدق بها الله عليكم، فاقبلوا صدقته (٣).
وظاهر الآية التي تليها (٤) أن صلاة الخوف إنما تجوز إذا كان الرسول فيهم، وقد صلت الصحابة صلاة الخوف (٣٨ /ب) بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
وقوله:{وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} قيل: هو أمر إيجاب. وقيل: هو إرشاد إلى المصالح، فيكون حمل السلاح في صلاة الخوف واجبا على الأول، مستحبّا على الثاني.
وقوله:{وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} وأخذ الأسلحة حقيقة، وأخذ الحذر مجاز.
(١) رواه الواحدي في أسباب النزول (ص: ١٨١، ١٨٠)، رقم (٣٥٧). (٢) هو عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن ضمرة الضمري أبو أمية صحابي مشهور، أسلم حين انصرف المشركون من أحد وكان شجاعا وكان أول مشاهدة بئر معونة، وبعثه النبي صلّى الله عليه وسلم إلى النجاشي في زواج أم حبيبة، وإلى مكة فحمل خبيبا من خشبته، وله ذكر في عدة مواطن وكان من رجال العرب جرأة ونجدة وعاش إلى خلافة معاوية فمات في المدينة. قال أبو نعيم: مات قبل الستين. تنظر ترجمته في: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٤/ ٦٠٢). (٣) رواه مسلم رقم (٦٨٦)، وأحمد (٣٦، ١/ ٢٥) وأبو داود رقم (١١٩٩)، والترمذي رقم (٣٠٣٤). (٤) الآية رقم (١٠١).