{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} إلى أحد {مَقاعِدَ لِلْقِتالِ} مواضع يحلون فيها قائمين وقاعدين. {إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ} بنو سلمة وبنو الحارث. قال جابر بن عبد الله: فينا نزلت معشر الأنصار، وما أود أنها لم تنزل؛ لقوله في آخرها:{وَاللهُ وَلِيُّهُما}(١).
{وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} بقلة العدد والعدد، ولم يكن معهم في يوم بدر إلا فرسان. قيل: فلم يصبروا، وفارقوا المركز الذي وضعهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيه، فانهزموا. وقيل: أمدهم بالملائكة، ولكنهم لم يقاتلوا إلا في وقعة بدر.
{وَما جَعَلَهُ اللهُ} وما جعل الإمداد بالملائكة {إِلاّ بُشْرى} وإلا فملك واحد وهو جبريل عليه السّلام حمل مدائن قوم على جناحه وقلبها بهم، وصاح بقوم ثمود صيحة واحدة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
كبته: إذا غاظه أشد الغيظ. «وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقنت في الصلاة ويقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف»(٢) فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} فكان كذلك؛ هدى الله منهم قوما للإسلام.
قوله:{أَضْعافاً مُضاعَفَةً}: مع أنه يحرم الربا وإن كان أقل من ذلك؛ لأنه أراد أن يحكي قبيح ما صنعوا؛ كقوله:{وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا}[النساء: ٦] ويحرم أكل
(١) رواه البخاري رقم (٤٥٥٨)، ومسلم رقم (٢٥٠٥) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما. (٢) رواه البخاري رقم (٤٥٦٠، ١٠٠٦)، ومسلم رقم (٢٧٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه.