{الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} أمة محمد صلّى الله عليه وسلم؛ لأنهم صدقوا بجميع ما في الإنجيل من صفات النبي صلّى الله عليه وسلم {ذلِكَ} يجوز أن يكون في موضع رفع أو نصب؛ لاشتغال الفعل بضميره؛ كقوله:
{وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} أي: المحكم، كقول الشاعر [من الكامل]:
وقصيدة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها (٢)
{إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ} في حصوله بغير الأم {كَمَثَلِ آدَمَ} وزاد آدم بفقد الأم.
{خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ} أي: قدّر خلقه. ولذلك قال:{ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ} بخلاف قوله في سورة الفرقان: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}(٢)[الفرقان] فإنه عطف التقدير علي الخلق،
(١) سورة يس، الآية (٣٩) وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «والقمر»، وقرأ باقي العشرة «والقمر». تنظر القراءة في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٣٦)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٩٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٤٨٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٥٤٠)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٢٢)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٥٣). (٢) البيت للأعشى، ينظر في: تاج العروس للزبيدي (حكم)، تفسير القرطبي (٨/ ٢٧٧)، خزانة الأدب للبغدادي (٤/ ٢٥٩)، الدرر اللوامع للشنقيطي (١/ ٢٦٩)، ديوان الأعشى (ص: ٧٧)، روح المعاني للألوسي (٢١/ ٦٥)، شرح شذور الذهب (ص: ١٧٩)، العين للخليل (٣/ ٦٧)، قطر الندى لابن هشام (ص: ١٠٤)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٣٢٦)، لسان العرب (حكم). ويروى الشطر الأول منه: وغريبة تأتي الملوك غريبة. وسيأتي بهذه الرواية في أول سورة يونس.