وحفظه. {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ} إذا أشكل عليك فهم معناه كأنه كان يستعجل في القراءة يراسل جبريل، ويسأل جبريل عن معانيه كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}(١) كله نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن العجلة وحثه على التأني فإذا فرغ جبريل من قراءته فاقرأه حينئذ.
الوجه عبارة عن الجملة. والناضرة: من نضرة النعيم. {إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ} تنظر إلى ربها خاصة لتقدم المجرور. والباسر: السيئ الخلق الشديد العبوس. والباسل أشد منه لكنه غلب استعماله في الشجاع إذا اشتد كلوحه. {فاقِرَةٌ} داهية تقصم فقار الظهر كما توقعت الوجوه الناضرة أن يفعل معها كل خير.
{كَلاّ} ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم وتنتقلون إلى الآجلة وإن لم يجر لها ذكر؛ لدلالة الكلام عليها ما قال حاتم [من الطويل]:
أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر (٢)
تقول العرب: أرسلت. تريد المطر، ولا تكاد تسمعهم يقولون: أرسلت السماء مطرها {التَّراقِيَ} العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال. {وَقِيلَ مَنْ راقٍ} من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ ذكرهم صعوبة الموت الذي هو أول منازل الآخرة حين تبلغ الروح التراقي وقد دنا زهوقها. وقال أصحاب المحتضر:{مَنْ راقٍ} أيكم يرقيه مما به.
وقيل: هو قول (٣٢٣ /ب) الملائكة بعضهم لبعض: أيكم يرقى بروحه، أملائكة
(١) سورة طه، الآية (١١٤). (٢) ينظر في: تفسير الطبري (١٣/ ٣٠)، غريب الحديث لابن سلام (٣/ ٨٠)، غريب الحديث للخطابي (٢/ ٢٣٢)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٦٣)، لسان العرب (قرن).