{أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} وهم الشهداء؛ أي: هم عند الله بمنزلة الشهداء، ويجوز أن تقف على قوله:{هُمُ الصِّدِّيقُونَ} وتبتدئ {وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} نبه سبحانه وتعالى أن الدنيا إنما هي أمور محقرات من لعب ولهو وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد ثم مثل حالها في سرعة زوالها بقوله: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ} أي: الزراع؛ لأن الزارع يستر الحب الذي يبذره، والكفر: الستر {ثُمَّ يَهِيجُ} ثم ييبس، فترى ذلك الزرع الأخضر صار أصفر، ثم عن قليل يصير حطاما.
وقيل:{الْكُفّارَ} الجاحدون لنعم الله تعالى، وهم مثل أصحاب الجنة الذين ابتلاهم بإحاطة الله بزرعهم (١) وكما فعل بأصحاب الجنتين في سورة الكهف (٢).
{سابِقُوا} سارعوا إلى أعمال الجنة سعي المسابق {عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ}
(١) ورد ذكرهم في الآيات (١٧ - ٣٣) من سورة القلم. (٢) ورد ذكرهم في الآيات (٣٢ - ٤٣).