جوابان: أحدهما: أن سعي غيره لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه، وهو أن يكون صالحا، ولكن إذا نواه به حصل له، والوكيل قائم مقام الموتى.
{ثُمَّ يُجْزاهُ} ثم يجزى سعيه؛ يقال: جزاه الله عمله، وجزاه على عمله، ويجوز أن يكون الضمير للجزاء لوصفه بالجزاء الأوفى، أو لبدله عنه. {وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى} قرئ بالفتح على معنى أن هذا كله في الصحف، وبالكسر على الابتداء (١) وكذلك ما بعده.
و {الْمُنْتَهى} بمعنى النهاية، أي: ينتهي إليه الخلق. ويرجعون إليه؛ كقوله:{وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ}(٢){أَضْحَكَ} أهل الجنّة في الجنة {وَأَبْكى} أهل النار في النار.
وقيل: خلق الضحك والبكاء. {إِذا تُمْنى} أي: تراق في الرحم؛ يقال: مني وأمنى. وقيل:
يخلق من مني الماني، أي: قدر المقدر. {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ} التزمها بوعده.
{وَأَقْنى}(٢٨١ /ب) أعطى القنية وهو المال الذي تأثلته وعزمت ألا تخرجه من يدك {الشِّعْرى} اثنتان: الغميصاء والعبور، وأراد العبور، وكانت العرب تعبدها، زين لهم ذلك أبو كبشة؛ رجل من أشرافهم، وكانت قريش يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن أبي كبشة.
تشبيها له به؛ لمخالفته إياهم في دينهم؛ يريد: أنه رب معبودهم.
{عاداً الْأُولى} قوم هود، وعاد الأخرى: إرم. وقيل:{الْأُولى} بمعنى القدماء؛ لأنهم أول الأمم هلاكا بعد قوم نوح، أو لأنهم المتقدمون في الدنيا الأشراف. {إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى} لأنهم كانوا يضربون نبيهم ويؤذونه حتى لا يبقى فيه حراك، وينفرون الناس عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم منه، وما أثر دعاؤه فيهم قريبا من ألف سنة. {وَالْمُؤْتَفِكَةَ}
(١) العامة على الفتح "وأن" وقرأ أبو السمأل بالكسر "وإن". تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ١٦٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢١٤)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٤٢)، معاني القرآن للفراء (٣/ ١٠١). (٢) سورة آل عمران، الآية (٢٨).