{فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ} أدبر وأعرض؛ كقوله:{وَنَأى بِجانِبِهِ}(١). وقيل: تولى بما كان يتوقى به من جنوده وعدده. {مُلِيمٌ} قد أتى بما يلام عليه، والجملة مع الواو حال من الضمير في {فَأَخَذْناهُ} فإن قلت: سمي هاهنا فرعون مليما وفي موضع آخر سمي يونس بذلك، فقال:
{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ}(٢) قلت: مراتب المعاصي متفاوتة، ويصدق على الكل اسم واحد.
{الرِّيحَ الْعَقِيمَ} لا يلقح شجرا ولا ينزل مطرا، وهي ريح الهلاك وهي الدبور. وقيل:
و {كَالرَّمِيمِ} البالي من عظم أو نبات وغير ذلك. {حَتّى حِينٍ} يفسره قوله: {تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ}(٣).
{فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} استكبروا عن امتثاله، و {الصّاعِقَةُ} النازلة. {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} كانت نهارا يعاينونها، وروي أن العمالقة كانوا معهم في الوادي فأهلكت ثمود ولم تضر العمالقة.
{فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ} لم يقدروا على النهوض. وقيل: هو من قولك: ما يقوم فلان بهذا الأمر؛ أي: ما يستطيع دفعه {مُنْتَصِرِينَ} ممتنعين من العذاب.
{بَنَيْناها بِأَيْدٍ} بقوة، والأيد: القوى. {وَإِنّا لَمُوسِعُونَ} لقادرون؛ يقال: ما هذا في وسع فلان؛ أي: في قدرته. وقيل:{لَمُوسِعُونَ} الرزق بالمطر. وقيل: جعلنا بين السماء والأرض سعة. {فَنِعْمَ الْماهِدُونَ} نحن. {خَلَقْنا زَوْجَيْنِ} أي: صنفين، وذكر للحسن ذلك فقال: السماء
(١) سورة الإسراء، الآية (٨٣). (٢) سورة الصافات، الآية (١٤٢). (٣) سورة هود، الآية (٦٥).