{وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} من أهل مكة ولم يصالحوا لهزمهم الله.
{لِسُنَّةِ اللهِ} في موضع المصدر المؤكد، أي: سن غلبة أنبيائه. {أَيْدِيَهُمْ} أيدي أهل مكة، وروي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هزمه (١). وعن ابن عباس: أظهر الله المسلمين عليهم فرموهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت (٢). وقرئ {وَالْهَدْيَ} بالنصب عطفا على المفعول؛ أي: صدوكم وصدوا الهدي وبالجر (٣) عطفا على {الْمَسْجِدِ}. {مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ} أي: محبوسا عن أن يبلغ محله. {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} يعود على الرجال والنساء؛ فغلب المذكر، و {أَنْ تَطَؤُهُمْ} بدل اشتمال منهم، أو من المضمر المنصوب في "تعلموهم" والوطء: الأخذ بقوة. والمعرة: مفعلة بمعنى عرّاه، إذا وهّاه. {بِغَيْرِ عِلْمٍ} متعلق ب {أَنْ تَطَؤُهُمْ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"آخر وطئة وطئها الله بوج"(٤) يعني: آخر وقعة أوقعها الله بالكفار ب "وج".
و"وج": واد بناحية الطائف (٥).
(١) رواه الطبري في تفسيره (٢٦/ ٩٥)، ونسبه له الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (٣/ ٣١٢)، وكذا نسبه له السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٥٣٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم. (٢) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٣٤٢). (٣) قرأ جمهور القراء بفتح الياء "والهدي" وروي الجر عن أبي عمرو. تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٩٨)، تفسير القرطبي (١٦/ ٢٨٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٦٣)، فتح القدير للشوكاني (٥/ ٥٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٥٤٧). (٤) رواه أحمد في المسند رقم (١٦٩٠٤). (٥) وج: هو الطائف وأراد بالوطأة الغزاة هاهنا وكانت غزاة الطائف آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: سميت وجا بوج بن عبد الحق من العمالقة، وهو أخو أجإ الذي سمي به جبل طيء وهو من الأمم الخالية وقيل: من خزاعة، وكانت الطائف تسمى قبل ذلك وجا. ينظر: معجم البلدان (٤/ ٩) و (٥/ ٣٦١).