{أُولئِكَ} إشارة إلى المذكورين {لَعَنَهُمُ اللهُ} لإفسادهم وقطعهم الأرحام، ويجوز أن يريد بالذين آمنوا المؤمنين المخلصين، وأنهم يتشوقون إلى الوحي إذا أبطأ عليهم؛ {فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} في معنى الجهاد، رأيت المنافقين فيما بينهم يتضجرون منها.
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} أي: لا يتصفحون معانيه، ووعيده للعصاة حتى لا يجسروا على المعاصي، ثم قال:{أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها} أم بمعنى بل، وهمزة التقرير للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر. وعن قتادة في قوله:{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} لو تدبروه لوجدوا فيه شفاء لما في صدورهم (١).
فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها؟ قلت: أما تنكير القلوب فلأحد وجهين: أحدهما: تعظيم أمر الغشاوة التي استولت على قلوبهم. أو: على قلوب وأي قلوب!! وأما إضافة الأقفال إليها فإنه يريد الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر.
{الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ} خبر إنّ، أي: سهل لهم ركوب العظائم، وهو من السول الذي هو استرخاء الإراقة؛ قاله بعض الناس، وأنكره الزمخشري (٢٦٤ /أ) وقال: وهو لا يوافق قواعد التصريف (٢). {وَأَمْلى لَهُمْ} وأمد لهم؛ من الإمداد، وهم اليهود؛ كفروا بمحمد عليه السلام بعد تبيّن صحة نبوته ونعته في التوراة، وقيل: هم المنافقون.
وقوله:{قالُوا} يريد اليهود، والذين {كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ} المنافقون. وقيل: هو قول المنافقين لقريظة والنضير: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} الآيات (٣). وقيل:{بَعْضِ الْأَمْرِ} التكذيب برسول الله صلى الله عليه وسلم أو ب "لا إله إلا الله" أو بترك القتال معه. وقيل: هو قول أحد الفريقين للمشركين: سنطيعكم في التظافر على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على
(١) رواه الطبري في تفسيره (٢٦/ ٥٧). (٢) الكشاف (٤/ ٣٢٦) وعبارته: "وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا". (٣) سورة الحشر، الآية (١١).