الدالِّ على ما في الذهن وهو العلم والمعلوم، ويحتمل أنْ يُعرَبَ الجارُّ والمجرورُ حالًا من فاعل لخَّص أو مفعوله، أي: راقِمًا أو مَرقومًا ما يدُل عليه في أوراق، وأتى بها جمعَ قِلَّة، ووصفها باللَّطافة وهي في الأصل: صِغَر الحجم وكون الحجم مكتنِزًا، أو: رِقَّة القَوام، [وكونه](١) شفَّافًا لا يحجُب ما وراءه كالهواء؛ مبالغةً في قِلَّتها، وترغيبًا في الإقبال عليها لسُهولَة حِفظها.
وقوله في المَتْن:«فسأَلَني بَعْضُ الإِخوانِ أَنْ أُلَخِّصَ لهُ المُهِمَّ مِنْ ذَلكَ»، وقال في الشرح:«فلخَّصْتُهُ»، إلى أنْ قال:«فرَغِبَ إِليَّ ثانيًا أَنْ أَضَعَ»، إلى أن قال في المَتْن:«فأجَبْتُه إلى سؤاله»، قلتُ: «يلوح من هذا تنكيتٌ، وهو أن عبارة المتن بحسَب ما [شُرح](٢)[تفيدُ](٣) أنَّه ألَّف بعضَ المَتْن بعد الشرح» انتهى، قاله (ق)(٤).
زاد (هـ)(٥): «وهو ذُهول من أنَّ المؤلف مَزَج الشرح بالمتن حتى صار كالشيء الواحد، وخَرَجت ضمائر أحدِهما عن عوْدِها إليه إلى عَودِها على الآخَر، وتحوَّلت المَعاني فأحْرى المَباني، وحينئذ فالمراد: «فأَجَبْتُه إِلى سُؤالِهِ» في وضع الشرح المذكور، لا في إتمام المتن بعد وضع الشرح أخذًا من الفاء؛ إذ هو بظاهره غرور، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ] {النور: ٤٠}» انتهى، ويأتي عند قوله:«فأَجَبْتُه» شيءٌ مما يتعلق بذلك.
(١) كررت في (هـ). (٢) في (هـ) و (ب): [نشرح]. (٣) في (ب): [يفيد]. (٤) حاشية ابن قُطْلُوبُغا على شرح نخبة الفكر (ص ٢٥). (٥) قضاء الوطر (١/ ٣٧٤).