ضمير «أولها» لـ «صيغ الأداء» لَسَلِم من كل ذلك، ومن إبهام دخول «حدثَّني» في الأصرح والأرفع، ومُلَخَّص القول: أنَّه يُطلق [في](١) أداء سماع لفظ الشيخ الذي هو وحده التحمُّل، وأرفعها كما مَرَّ: سمعتُ، وحدَّثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وقال لنا، وذكر لنا، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه فيما سُمِع من غير لفظ الشَّيخ أنْ (هـ/٢٠١) لا يُطْلَق فيما سُمِع من لفظه؛ لما فيه من الإبهام والإلباس، وأصرحها: سمعتُ ثُمَّ: حدَّثنا وحدتني، [و](٢)[مثلها](٣): قال لنا وقال لي، وذَكَر لنا وذَكَر لي، ثُمَّ: أخبرنا وأخبرني، ثُمَّ: أنبأنا ونبأنا، إلَّا أنَّ: أخبرنا وأخبرني، فيما سُمِع من لفظ الشيخ كثيرًا، وأنبأنا ونبأنا فيه قليل الاستعمال.
قال ابن الصَّلاح (٤): «وهذا كله كان [قُبيل](٥) أنْ يَشِيع تخصيص «أخبرنا» بالعَرْضِ، بمعنى القراءة على الشيخ، كما كان «نبأنا» و «أنبأنا» للقراءة عليه قبل اشتهار استعمالها في الإجازة» وقد مشى المؤلِّف على تقْيِيد ابن الصَّلاح فخَصَّ «أخبرنا» بالقراءة على الشيخ، وجَعَل الإنباء الأخبار إلَّا في عرف المتأخرين.
[قوله](٦): «لأنَّها تَحْتَمِلُ الواسِطَة»:
أي: بخلاف «حدَّثني» وما معه، فإنَّه يَحْتَمِلها، وهذا معنى قولهم:«سمعتُ» لا يَقبَلُ التأويلَ، بخلاف «حدَّثني» وما معها، وإن كان أولى في التعبير من
(١) في (ب): [علي]. (٢) زيادة من (ب). (٣) في (ب): [مثلهما]. (٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٣٢). (٥) في (ب): [فبل]، وهو تصحيف. (٦) زيادة من: (أ) و (ب).