وَمِثالُ المَرْفوعِ مِن الفِعْلِ حُكْمًا: أَنْ يَفْعَلَ الصَّحابيُّ ما لا مَجَالَ للاجْتِهَادِ فِيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما قالَ الشَّافعيُّ -رضي الله عنه- في صلاةِ عَليٍّ في الكُسوفِ في كُلِّ ركعةٍ أَكثرَ مِن رُكُوعَيْنِ.
وَمِثَالُ المَرْفوعِ مِن التَّقريرِ حُكْمًا: أَنْ يُخبِرَ الصَّحابيُّ أَنَّهُم كانُوا يفْعَلونَ في زَمَانِ النبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كذا، فإِنَّهُ يكونُ لهُ حُكمُ الرَّفعِ مِن جهةِ أَنَّ الظَّاهِرَ هو اطِّلاعُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذَلكَ؛ لتوفُّرِ دَواعِيهِم على سُؤالِهِ عن أُمورِ دِينِهم.
وقدِ استدلَّ جابِرٌ وأَبو سعيدٍ الخُدريُّ -رضي الله عنهما- على جوازِ العَزْلِ بأَنَّهُم كانوا يفعَلونَه والقرآنُ يَنزِلُ، ولو كانَ ممَّا يُنْهَى عنهُ لنَهى عنهُ القُرْآنُ.
[قوله](١): «فَيُنَزَّلُ»:
أي: يُحْمل بالبناء للمفعول، على أنَّ ذلك الفعل مرويٌّ؛ إذ لا مجال للاجتهاد فيه.
[قوله](٢): «كما قال الشافعيُّ ... إلخ»:
قال (ب)(٣): أظن قوله: «في الكُسوف» وهْمًا، وإنَّما هو في الزَّلزلة، فقد رواه البيهقي (٤) في «السنن» و «المعرفة» عن الشافعي فيما بلَغه عن عبَّاد، عن عاصم الأحول، عن خُزيمة، عن عليٍّ -رضي الله عنه-، عنه -صلى الله عليه وسلم-: «في الزلزلة ست ركعات في أربع
(١) زيادة من: (أ) و (ب). (٢) زيادة من: (أ) و (ب). (٣) قضاء الوطر (٣/ ١٢٧٦). (٤) السنن الكبرى، للبيهقي (٦٣٨١).