«لا عَدْوَى ولا طِيَرةَ ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»(١)، وللشيخين عنه أنَّه -عليه الصلاة والسلام- قال:«لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ. وقال أعرابيٌّ: يا رسولَ اللهِ، ما بالُ الإبلِ تَكونُ في الرَّملِ كأنها الظِّباءُ فيأتي البَعيرُ الأجرَبُ فيَدخُلُ فيها فيُجْرِبُها؟ فقال: فمَن أَعْدَى الأوَّلَ»(٢)، ولهما عنه أنَّه -عليه الصلاة والسلام- قال:«لا عَدْوَى لا طِيَرَةَ»(٣)، وأنَّه -عليه الصلاة والسلام- قال:«لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ»(٤)، والطِّيَرةُ: ما يُتشاءم به مِن الفأل، وأصله أنَّ الصيد مِن طير أو غيره كان إذا زجر مِن اليمين إلى اليسار تشاءموا به، ويُسمَّى: البارِح، فإذا فعل ضدَّ ذلك تيمَّنوا به، ويُسمَّى: السانِح، ومعنى قولهم: مَنْ لي بالسانِح بعد البارح؛ مَنْ لي بالمبارك بعد المشؤوم. والصَّفر: داء في البطن يَصْفَرُّ منه الوجه، يعتقدون أنه مُعْدٍ. والهامَة: الصَّدَى، وهو طائر تزعم الجاهليَّة أنَّه يخرج من رأس القتيل فلا يزال يَصيحُ حتى يُؤْخَذ بثأره.
[قوله](٥): «وَظاهِرُهما التعارُض»:
فيه إشارةٌ إلى أنَّ التعارض إنَّما يقع في كلام الشارع بحسَب الظاهر وما وصلت إليه عُقولنا، لا بحسَب الحقيقة؛ إذ لا تعارُضَ بالنسبة لها وما في نفْس الأمر، كما صرح به أئمة الأصول والكلام.