وأَعْجَبُ مِن ذَلكَ: إِطلاقُ كثيرٍ مِنَ الشَّافعيَّةِ القَوْلَ بقَبولِ زِيَادةِ الثِّقَةِ، معَ أَنَّ نَصَّ الشَّافعيِّ يدلُّ على غيرِ ذَلكَ، فإِنَّهُ قالَ في أَثناءِ كلامِهِ على ما يُعْتَبَرُ [بهِ] حَالُ الرَّاوي في الضَّبْطِ ما نَصُّهُ: «ويَكونُ إِذَا أَحدًا مِن الحُفَّاظِ لم يُخالِفْهُ، فَإِنْ خالَفَهُ فوُجِدَ حديثُهُ أَنْقَصَ، كانَ في ذلك دَليلٌ على صحَّةِ مَخْرَجِ حديثِهِ، ومتى خالَفَ ما وَصَفْتُ، أَضرَّ ذَلكَ بحديثِهِ»، انتهى كلامُهُ.
[قوله](١): «وأَعْجَبُ ... إلخ»:
قد يُقال: إطلاقهم] محمول] (٢) على تقييدهم الخبرَ المقبولَ بألَّا يكونَ شاذًّا.
وقال (هـ)(٣): «اسم الإشارة راجعٌ للإغفال المتقدِّم، وإنما كان هذا أعْجَبَ منه من تقيد] بتبعية] (٤) إمام يجب ألَّا يَخرُجَ عن نصِّه، ولا يُهْمِلَ النظر في قواعده، بخلاف مَن لم يلتزم مَذْهَبَ مُعَيَّنٍ»؛ ولذا قال (ق)(٥):
«كونُه أعجَبَ؛ لوجود نصِّ إمامهم في ذلك»، لكنَّه اعترض على الشارح بقوله:«ليس هذا مَحمَلَ ما ذكَرَه إمامُهم؛ لأنَّه فيمَن يُختبَرُ ضبطُه، وكلامهم في الثقة وهو عندهم: العَدلُ الضابط؛ فلا تعجب» انتهى، ونحو قول (ب)(٦):
«كلامُ الشافعيِّ في عَدلٍ لم يُعرَفْ ضبطُه، فلا يُعارَضُ بقولهم: زيادة الثقة هو الذي جَمَعَ مع العدالة الضبطَ، فتأمله؛ فإنَّه لا دَلالةَ فيه على ما ادَّعاه. ومعنى كلامِ الشافعيِّ:
(١) زيادة من: (أ) و (ب). (٢) في (ب) و (هـ): [محمولة]. (٣) قضاء الوطر (٢/ ٨٢١). (٤) في (ب) و (هـ): [تبعية]. (٥) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٦٥). (٦) قضاء الوطر (٢/ ٨٢١).