أراد بالكثرة ما فوق الواحد كما يؤخَذُ من كلامهم، ثُمَّ إن كلامه صادق بما إذا كان الحَسَن لِذاتِه يُروى من طريقٍ آخَرَ يكون باعتباره حَسَنًا لغيره، وليس كذلك، قال المؤلِّف في تقديره:«وبِكَثْرَةِ طُرُقِه ... إلخ» يُشترط في التابع أنْ يَكُونَ أقوى أو مساويًا حتى لو كان الحَسَن لِذاتِه يُروى من وجهٍ آخَرَ حَسَنٍ لغيره لم يُحْكَم له بالصِّحَّة، قال (ق)(٢): «وهذا معنى قوله الآتي: «ومِنْ ثَمَّةَ تُطْلَقُ الصِّحَّةُ على الإسناد الذي يكون حَسَنًا لذاتِه لو انفَرَد ... إلخ» انتهى؛ فالحَسَن لِذاته إذا جاء من طريقٍ أخرى مساويةٍ إذا رُجِّح يَصِير صحيحًا لغيره، وإن ورد من طريقٍ آخَرَ دُونَه فإنَّه لا يَصِير صحيحًا لغيره بذلك، نعمْ إذا كَثُرَت صار كذلك؛ ففي مفهوم قوله:«بِكَثْرَةِ طُرُقِه ... إلخ» تفصيلٌ، ويُفْهَمُ من قوله:«وبِكَثْرَةِ طُرُقِه ... إلخ» أنَّه لا يصح بغير ذلك، كما تقدم عن (ق)(٣) مِن أنَّ حَسَن الشيخين أعلى الحَسَن، فهو صحيح، خلاف هذا.
(١) زيادة من: (أ) و (ب). (٢) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٥٩). (٣) حاشية ابن قطلوبغا على شرح نخبة الفكر (ص ٥٩).