ولَمَّا قَسَّم الجمهور من أئمة الحديث السننَ المضافة للنبيِّ -عليه الصلاة والسلام- قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة أولًا وبالذات إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسَن وضعيف؛ لأنَّها إنِ اشتمَلت من أوصاف القَبول على أعلاها فالصحيح، أو على أدناها فالحسن، أو لم تَشتَمل على شيء منهما فالضعيف، (أ/٥٣) وفي إطلاق السُّنة عليه تغليبٌ؛ تبِعهم المؤلِّف فقسمهما ذلك التقسيم مقدِّمًا منها الصحيح المجمَعَ على صحته عند المحَدِّثينَ (١).
فقال:«وخَبَر الآحاد ... إلخ»:
لكنَّه عبر بخبر الآحاد المساوي للحديث، كما قدَّمه تَبعًا للخطابيِّ وغيره حيث عبَّروا بالحديث، ولو عبر بالسُّنة كان أَولى؛ لأن الخبر والحديث كما مَرَّ لا يختص عند بعضهم بالمرفوع، بل] يَشمل] (٢) الموقوفَ، بخلاف السُّنة؛ وبهذا عُرِف أنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا مُطْلَقًا، ولعله راعى أنَّ السُّنة لا تَنطبق على الضعيف إلا بملاحظة التغليب، والمُقسَم يجب أنْ يكون مُشتمِلًا على الأقسام حقيقة. و «خبر الآحاد»: مبتدأ، أو ما بعده قيودٌ له، وخبَره:«الصحيح لذاته»، وهو فصل كما يأتي. [قوله](٣): «بنَقلِ عَدْلٍ»:
المراد: عَدْلُ الرواية، وهو الشَّخص المسلم العاقل البالغ غيرُ ظاهر الفِسْق ولا مخروم المرُوءة، وسيأتي ما يُعتبر فيه مِن حيث قَبولُ الرواية بعدُ (٤).
(١) قضاء الوطر (١/ ٦٦٣). (٢) في (هـ): [يشتمل]. (٣) زيادة من: (أ) و (ب). (٤) قضاء الوطر (١/ ٦٦٣).